عباس حسن
504
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أمسى : تفيد مع معموليها اتصاف اسمها بمعنى خبرها ، مساء في زمن يناسب صيغتها ؛ مثل : أمسى المجاهد قريرا . وتكون كثيرا بمعنى : « صا » فتعمل بشروطها ؛ مثل : اقتحم العلم الفضاء المجهول : فأمسى معلوما ؛ أي : صار معلوما ؛ لأن المراد ليس التقيد بوقت المساء ، وإنما المراد التحول والانتقال . وتستعمل تامة في مثل : أمسى الحارس . أي : دخل في وقت المساء « 1 » . شروط عملها هي الشروط العامة : كظل : بات : تفيد مع معموليها اتصاف اسمها بمعنى خبرها طول الليل ؛ في زمن يناسب صيغتها ؛ مثل : « بات القادم نائما ، وقول الشاعر . أبيت نجيّا للهموم كأنّما * خلال فراشي جمرة تتوهّج وتكون تامة ، في مثل : بات الطائر ؛ بمعنى : نزل ليقضى الليل في بعض الأمكنة . صار : تفيد مع معموليها تحوّل اسمها ، وتغيّره من حالة إلى حالة أخرى ينطبق عليها معنى الخبر ؛ مثل : صارت الشجرة بابا . أي : تحولت الشجرة ( وهي اسم : صار ) من حالتها الأولى إلى حالة جديدة ، سميت فيها باسم جديد ، هو : « باب » ( وهو ؛ الخبر ) ، ومثل : صار الماء بخارا ؛ فقد تحول الماء ( وهو : اسم : صار ) ، من حالته الأولى إلى حالة جديدة يسمى فيها : « بخارا » وهو الخبر . وتستعمل تامة في مثل : صار الأمر إليك ؛ بمعنى ؛ انتقل إليك . وفي مثل : إلى اللّه تصير الأمور ، أي : ترجع . . . شروط عملها : يشترط فيها وفي الأفعال التي بمعناها : ( 1 ) الشروط العامة . ( 2 ) ألا يكون خبرها جملة فعلية فعلها ماض ، فلا يصح صار الجالس وقف ، ولا صار المتكلم سكت « 2 » .
--> ( 1 ) قلنا في رقم 5 من هامش الصفحة السالفة عند الكلام على « أصبح » : إنها هي « وأمسى » قد تزادان كما في العبارة القديمة ، « الدنيا ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفأها » ، وقلنا : إن هذا لا يقاس عليه . . . كما سيجئ في ص 526 ( 2 ) لأن خبر « صار » لا بد أن يكون معناه متصلا وممتدا إلى وقت الكلام ؛ فإذا قلنا : صار الماء بخارا ، وصار السباح يقفز . فلا بد أن يكون البخار والقفز موجودين عند النطق بهذا الكلام . فلو كان الخبر جملة ماضوية لدل على انقطاع المعنى قبل النطق بهذا الكلام ؛ فيفسد المراد . ( انظر ما يتصل بهذا في رقم 3 من هامش ص 497 ) .